الشيخ حسن المصطفوي

21

التحقيق في كلمات القرآن الكريم

للرجل القوىّ ، ثمّ خاطبهم اللَّه بما تعارفوه قال عبقرىّ حسان . وقرء بعضهم - عباقرىّ ، وهو خطأ ، لأنّ المنسوب لا يجمع على نسبته . وعبقر السراب : تلألأ . لسا ( 1 ) - عبقر : موضع بالبادية كثير الجن ، يقال في المثل - كأنّهم جنّ عبقر . قال الفرّاء : العبقرىّ الطنافس الثخان ، واحدتها عبقريّة ، والعبقرىّ : الديباج . قال ابن سيده : والعبقرىّ والعباقرىّ ضرب من البسط ، الواحدة عبقريّة ، قال ، وعبقر قريه باليمن توشّى فيها الثياب والبسط ، فثيابها أجود الثياب ، فصارت مثلا لكلّ منسوب إلى شيء رفيع ، فكلَّما بالغوا في نعت شيء متناه نسبوه اليه . قال الأصمعىّ : سألت أبا عمرو بن العلاء عن العبقرىّ ؟ قال : يقال هذا عبقرىّ قوم كقولك هذا سيّد قوم وكبيرهم وشديدهم وقويّهم ونحو ذلك . والتحقيق أنّ الأصل الواحد في هذه المادّة : هو القاطعيّة والقوّة والتفوّق وهذه الكلمة مشتقّة من العقر بمعنى القطع والحبس ، زيدت فيه الباء للدلالة على الشدّة والجهر ، فانّ الباء من حروف الجهر والشدّة والضغط ، وهذا كما في العقرب أيضا ، إلَّا أنّ الشدّة والضغط فيه حاصلة في الآخر ومن الآخر والذنب . فالعبقر يدلّ على شيء فيه قوّة وقاطعيّة وتفوّق بالنسبة إلى أشياء اخر ، كما في البساط ، أو اللباس ، أو الفراش ، أو الشخص ، أو المكان ، أو غيرها ، إذا كان متفوّقا وعاليا وفيه قاطعيّة من جهة الصورة والمعنى . وأيضا - فيها تناسب مع مادّة عرق زيدت فيها الباء كما في كلمة عرقب ، والعرق بمعنى الأصل والامتداد . * ( مُتَّكِئِينَ عَلى رَفْرَفٍ خُضْرٍ وَعَبْقَرِيٍّ حِسانٍ ) * - 55 / 76 . يراد كلّ شيء فيه عظمة وتفوّق وأصالة وبقاء ، وهو يعلو على غيره ويقطعه وجمع حسان باعتبار الكثرة في العبقرّى ، فانّه جنس كما في - رفرف خضر ، وهذا المعنى ينطبق على جهة روحانيّة أيضا ، فانّ الاتكاء في الجنّة من جهة الروحانيّة على مقامات معنويّة إلهيّة أصيلة قاطعة .

--> ( 1 ) لسان العرب لابن منظور ، طبع بيروت ، 15 مجلداً ، 1376 ه‍ .